العز بن عبد السلام

49

تفسير العز بن عبد السلام

أين ما كنتم من شرق أو غرب فلكم قبلة هي الكعبة . « فَثَمَّ » إشارة إلى المكان البعيد . « وَجْهُ اللَّهِ » قبلته ، أو فثم اللّه كقوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) « وَلَداً » نزلت في النصارى ، لقولهم في المسيح صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو في العرب ، قالوا : الملائكة بنات اللّه . « قانِتُونَ » مطيعون أو مقرون بالعبودية ، أو قائمون يوم القيامة ، والقنوت : القيام . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 117 ] بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 117 ) « بَدِيعُ » منشئهما على غير مثال سبق ، وكل منشىء ما لم يسبق إليه فهو مبدع . « قَضى » أحكم وفرغ . وعليهما مسرودتان قضاهما * داود صنع السّوابغ تبع « كُنْ » هذا أمر للموجودات بالتحول من حال إلى أخرى كقوله تعالى كُونُوا قِرَدَةً [ البقرة : 65 ] وليس إنشاء للمعدوم ، أو هو لإنشاء المعدوم ، لأنه لما علم بها جاز أو يقول لها . « كُنْ » لتحققها في علمه ، أو عبر عن نفوذ قدرته وإرادته في كل شيء بالقول ولا قول . قد قالت الأنساع للبطن الحق [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 118 ] وَقالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآياتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 118 ) « الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ » اليهود ، أو النصارى ، أو مشركو العرب . « الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ » اليهود أو اليهود والنصارى . « تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ » شابهت قلوب النصارى قلوب اليهود ، أو قلوب مشركي العرب لقلوب اليهود والنصارى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 119 ] إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْئَلُ عَنْ أَصْحابِ الْجَحِيمِ ( 119 ) « بَشِيراً » لمن أطاع بالجنة . « وَنَذِيراً » لمن عصى بالنار .